محمد ثناء الله المظهري

353

التفسير المظهرى

بالجهاد الأكبر الجهاد مع النفس واخرج البيهقي في الزهد عن جابر رضى اللّه عنه قال قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوم غزاة فقال قد متم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر - قيل وما الجهاد الأكبر قال مجاهدة العبد لهواه قال البيهقي هذا اسناد فيه ضعف - قلت ليس المراد بالجهاد في هذه الآية المحاربة مع الكفار خاصة لأنه يأبى عنه سياق الآية لان في نسق الآية ارتقاء من الأخص إلى الأعم في كل عطف حيث ذكر الصلاة أولا بقوله ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا لكونها أهم العبادات ثم عطف عليه واعبدوا ربّكم وهو يشتمل العبادات كلها الصّلاة وغيرها ثم قال وافعلوا الخير وهو يشتمل أداء حقوق اللّه تعالى كلها من العبادات والعقوبات وغيرها ومحاربة الكفار وأداء حقوق الناس ومكارم الأخلاق وغير ذلك وإتيان السنن والمستحبات كلها - ثم قال وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ فلا وجه لحمله على محاربة الكفار خاصة بل المراد منه الإخلاص في الأقوال والأعمال والأحوال كلها ويحصل ذلك بالجهاد مع النفس ومخالفة الهوى - فان الإخلاص انما يحصل بصفاء القلب وفناء النفس - وهما بالجهاد مع النفس الامارة بالسوء ومخالفة الهوى مع اقتباس أنوار النبوة وذلك في اصطلاح القوم يعبّر بالسلوك والجذب - وذلك الإخلاص هو المعنى من أقوال أوائل المفسرين المذكورة فان الصوفي إذا صار من المخلصين بعد فناء النفس وصفاء القلب لا يخاف في اللّه لومة لائم ويعبد اللّه حق عبادته بلا رياء وسمعة بنية خالصة للّه عزّ وجلّ ويطيع اللّه ولا يعصيه ولا شك ان ذلك هو الجهاد الأكبر - واما الجهاد الأصغر يعنى المحاربة مع الكفار فهو صورة الجهاد ولا يعتدّ به ولا بشيء من العبادات ما لم يكن خالصا لوجه اللّه - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها « 1 » أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما

--> ( 1 ) وفي الأصل إلى الدنيا ليصبها إلخ الفقير الدهلوي .